الشيخ محمد رضا مهدوي كني

192

البداية في الأخلاق العملية

المصلحة : 1 - حين الضرورة والاضطرار لا شك في جواز الكذب في هذه الحالة ، وقد دلت عليه الأدلة الأربعة أيضا ، أي الكتاب ، والسنة ، والعقل ، والاجماع . ويحكم عقل الانسان باختيار أقل الضررين عند الضرورة . وقد سمح القرآن الكريم بالتقية عند الاكراه والاضطرار . ومن الواضح أنّ التقية ، مصداق من مصاديق الكذب وخلاف الواقع ، وبمقدور المرء عند الاضطرار اخفاء عقيدته والشهادة بما هو خلاف ايمانه وعقيدته . وفي هذا قال القرآن الكريم : . . . إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . . . « 1 » . وقال الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما من شيء إلّا وقد أحلّه اللّه لمن اضطرّ اليه » « 2 » . ونقل عين هذا المضمون أيضا عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إذا حلف الرجل تقية لم يضرّه إذا هو أكره واضطرّ اليه ، وقال : ليس شيء مما حرّم اللّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ اليه » « 3 » . وهناك أحاديث في حد الاستفاضة أو التواتر قد وردت بشأن دفع الضرر ، وتنص على انّ بامكان المرء ان يقسم كاذبا من اجل دفع الضرر عن ماله أو نفسه أو شرفه . والمراد بالضرر المالي ذلك الضرر الذي من الصعب تحمله وان يكون مهما على الأقل ، في حين لا تجيز الاضرار الطفيفة الكذب . عدم جواز الكذب مع امكان التورية : وصفوة الكلام هي انّ الفقهاء وعلماء الاخلاق لا يختلفون في جواز وحلية

--> ( 1 ) النحل / 106 . ( 2 ) المكاسب المحرمة للشيخ الأنصاري . ( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 137 ، ح 18 .